
إذاعة البريد الاستعماري التابعة للدولة الفرنسية، والمعروفة باسم «راديو كولونيال» أو «البريد الاستعماري»، هي محطة إذاعية على الموجات القصيرة أُطلقت سنة 1931، وكانت موجهة إلى مستوطني الإمبراطورية الفرنسية.
بدأت الأشغال في سبتمبر 1930 على أرض في بونتواز. وتم إنشاء جهازَي إرسال بقوة 12 كيلوواط، أحدهما من تصنيع إدارة البريد والبرق والهاتف (PTT)، والآخر مُستأجر ثم تم شراؤه من الشركة الفرنسية للراديوكهرباء (SFR)، إضافة إلى ثلاث هوائيات بارتفاع مئة متر، وُجّهت نحو الهند الصينية وإفريقيا وأمريكا.

مدينة المعلومات
بداية تجارب محطة C 12000
تَمّ تجهيز استوديو داخل غرفة صغيرة في «مدينة المعلومات»، أحد أجنحة معرض فينسين. واكتملت الأشغال في أبريل، قبل أيام قليلة من افتتاح المعرض الاستعماري. ولم تُتح لمحطة الموجات القصيرة سوى فترة قصيرة لإجراء تجاربها. جرى أول بث تجريبي في 28 أبريل عبر إعادة بث برامج المدرسة العليا للبريد والبرق والهاتف. واستمرت التجارب مساءً تحت اسم «Poste C 12000»، نسبة إلى تردد 12000 كيلوهرتز (25,20 مترًا). وكان شعارها الصوتي صوت صياح الديك.
تدشين البريد الاستعماري
في 6 مايو، افتتح المعرض رئيس الجمهورية Gaston Doumergue. وبثّت إذاعة البريد الاستعماري خطابات الشخصيات الرسمية. وفي الأيام التالية، أعادت بث برامج محطات عامة أخرى مثل برج إيفل، والمدرسة العليا للبريد والبرق والهاتف، وإذاعة باريس. ولم تبدأ برامجها المستقلة إلا في 1 يونيو.

تولّى إدارة المحطة Julien Maigret، الذي كان عليه اختيار أفضل أوقات البث لتلبية احتياجات أكبر عدد من المستمعين في المستعمرات. وبعد بضعة أشهر، استقر جدول البث على النحو التالي: نحو الشرق من الساعة 13:00 إلى 16:00 على موجة 19,68 مترًا، نحو الجنوب من 16:30 إلى 19:30 على 25,20 مترًا، ونحو الغرب من 21:00 إلى منتصف الليل على 25,63 مترًا.
برامج البريد الاستعماري
تضمّنت البرامج نشرات اقتصادية، ودروسًا في التجارة، وزوايا تحليلية. تناول Yves Bretagne موضوع التجارة البحرية، وWilliam Oualid القضايا الاقتصادية، وMarc Frayssinet الحياة في الأقاليم، وPaul Dermée المجلات والأفكار، وPierre Descaves الأدب، إلى جانب فقرة عن أخبار الحياة الباريسية.
أُنجزت هذه البرامج في استوديوهات جديدة أُنشئت بعد إغلاق المعرض، في الطابق العلوي من المعهد الاستعماري في 98 مكرر شارع هوسمان بباريس. وكان هذا مقر «الاتحاد الوطني للإذاعة الاستعمارية»، الذي تولّى إدارة المحطة بمشاركة ممثلين عن وزارات البريد والبرق والهاتف، والخارجية، والمستعمرات، إضافة إلى عدد من الجمعيات والهيئات المختلفة.

برنامج نموذجي في يونيو 1932
أُسند الجانب الموسيقي إلى Henri Tomasi، حيث كانت تُبث حفلة موسيقية أسبوعية من إنتاج المحطة.
وكانت المحطة تقدّم كل يوم خميس فقرة «ربع ساعة المستمع» للرد على رسائل المستمعين من الفرنسيين حول العالم. وفي بداية عام 1932، كانت الإذاعة الدولية تبث نشرة إخبارية باللغة الإنجليزية ثلاث مرات يوميًا، غير أن التجربة لم تستمر طويلًا. ولم يتحول البث إلى طابع عالمي إلا عام 1938، حين أصبحت المحطة تحمل اسم «باريس-مونديال».
تجربة تلفزيونية للسلطان
في 20 سبتمبر 1932، قام السلطان سيدي محمد بن يوسف، سلطان المغرب آنذاك تحت الحماية الفرنسية (الملك محمد الخامس لاحقًا)، بزيارة استوديوهات الإذاعة الاستعمارية الفرنسية. وخلال هذه الزيارة الرسمية، اطّلع على عرض تجريبي مبكر لتقنية التلفزيون، التي كانت لا تزال في طور التطوير والتجربة. وقد عُرض عليه أن يشاهد ويسمع أحد أعضاء وفده المرافق (سكرتيره السيد مسعود) وهو يخاطبه من استوديو آخر في مونتروج، عبر جهاز تلفزيوني بدائي، وذلك في إطار تجارب تقنية كانت تُجريها شركة العدّادات الفرنسية ضمن سياق المعرض الاستعماري ذي الطابع العلمي والإعلامي.
اكتشاف المزيد من LES RADIOS AU TEMPS DE LA TSF
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


قم بكتابة اول تعليق