متى بدأت البرامج الإذاعية بالعربية في الجزائر؟

في بداية عام 1926، استعاد الحكومة العامة للجزائر المحطة الإذاعية الخاصة الصغيرة التي كانت تبث تحت اسم راديو الجزائر بمبادرة من متجر كولين في مدينة الجزائر. كانت محطة ضعيفة القدرة، وكان الهدف الأول للسلطات العامة هو تزويدها بجهاز إرسال جديد.

وإن كانت القدرة قد رُفعت لاحقًا إلى 1 كيلواط، إلا أنه كان لا بد من انتظار شهر نوفمبر عام 1929 لافتتاح جهاز إرسال بقوة 10 كيلواط في منطقة الأوكاليبتوس قرب الجزائر العاصمة. وقد وسّعت المحطة، التي كان اسمها الكامل راديو بي. تي. تي الجزائر للحكومة العامة، برامجها بالتوازي مع ذلك، رغم أن عدد أجهزة الاستقبال في المستعمرة كان لا يزال محدودًا.

أستاذ في اللغة العربية

في عام 1929، تم بث برنامج باللغة العربية يوم الثلاثاء 11 يونيو 1929 في الساعة الثامنة وخمس وأربعين دقيقة مساءً. وقد أعلنت جريدة صدى الجزائر قائلة:

«السيد قندوز، المتخصص المتميز في اللغة العربية، سيحدث المستمعين الأهالي بالعربية الدارجة عن مواضيع مختلفة تهم السكان العرب بوجه خاص. وسيضفي على هذه البرامج، بفضل فرقة موسيقية محلية، جوًا شرقيًا يعبق بكل شعرية المغرب العربي، مما سيحقق بلا شك نجاحًا كبيرًا لدى هواة الراديو».

في الحقيقة، كان البرنامج ثنائي اللغة، إذ كانت كل فقرة بالعربية تُترجم إلى الفرنسية. وكان عمر قندوز حينها أستاذ اللغة العربية في المدرسة العربية الفرنسية بالجزائر العاصمة.

ما هو البرنامج؟

في الأسبوع التالي، نُشرت تفاصيل أوفى عن البرنامج، وجاء فيها أن البث يجري بحضور السيد قندوز، المتخصص في اللغة العربية، الذي سيتحدث بالعربية الدارجة عن جمعية المطربية وعن المطرب الجزائري الشهير ليلي اللباسي.
وجاء البرنامج كما يلي:

  • تشامبر سيكا (يافيل)، أداء جوقة المطربية
  • واصل الصبي (يافيل)، أداء الفرقة الموسيقية
  • الهاتف، أغنية خفيفة (ل. اللباسي) أداء المؤلف
  • أش من شرى تواتك (ل. اللباسي)، أداء المؤلف
  • دميد جارا (يافيل)، أداء الجوقة
  • سياح رمل مايا، أنا لمنطون أنا، قدرية مقنطرة، دير لي لال، أداء السيد ليلي اللباسي

كانت هذه الساعة الشرقية الأسبوعية تغيّر موعدها تبعًا لجداول البث، تارة في الساعة السادسة مساءً وتارة في التاسعة.

مزيد من العربية على الأثير

ابتداءً من عام 1937، أصبح هناك نصف ساعة بالعربية في الصباح وساعة في المساء يوميًا، ثم أضيفت نصف ساعة أخرى في آخر بعد الظهر. وفي عام 1939، بدأ المستمعون يطالبون بمزيد من البرامج بالعربية.
وفي نهاية العام، أُعيد تنظيم البرامج كما يلي:

  • من الساعة 11:15 إلى 11:45: موسيقى وأخبار بالعربية المحلية وبالقبائلية.
  • من 18:15 إلى 19:15: تلاوة من القرآن الكريم، وأخبار، واستعراض للصحف بالعربية المحلية.
  • من 21:45 إلى 23:00: موسيقى وأخبار بالعربية الفصحى.

نحو قناة عربية

منذ يوليو 1940، أصبحت الجزائر خاضعة لسلطات حكومة فيشي، وأُطلق على البرامج بالعربية اسم البرامج الإسلامية، وكانت تُبث من 11:30 إلى 12:15، ومن 18:00 إلى 19:00، ومن 20:30 إلى 21:30.

وبعد إنزال الحلفاء في شمال إفريقيا، أُعيد تنظيم الإذاعة في الجزائر. أُنشئت محطة جديدة موجهة إلى فرنسا باسم راديو فرانس، بينما واصلت راديو الجزائر بث برامجها الأوروبية والإسلامية.
وبما أن الناطقين بالفرنسية صاروا يتابعون راديو فرانس، أصبح بإمكان راديو الجزائر تخصيص مساحة أكبر للبث بالعربية.
فأصبحت البرامج تُبث من 7:00 إلى 8:30 صباحًا، ومن 12:30 إلى 14:30 ظهرًا، ومن 20:00 إلى 22:00 مساءً.

وفي 1 يناير 1946، انضمت الإذاعة الجزائرية إلى شبكة الإذاعة الفرنسية تحت اسم راديو الجزائر، وتم إنشاء شبكتين: القناة الفرنسية والقناة العربية (مع بعض الفقرات الإخبارية بالقبائلية).


اكتشاف المزيد من LES RADIOS AU TEMPS DE LA TSF

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.