من “راديو تونس” إلى “راديو قرطاج”: مغامرة محطة إذاعية خاصة صغيرة

Radio Tunis en 1937

في مايو 1936، ظهرت محطة إذاعية خاصة على موجات تونس بمناسبة فعالية تجارية استمرت أسبوعين في العاصمة. كان البلد آنذاك تحت نظام الحماية الفرنسية، ويُحكم من قبل المقيم العام. لم تكن هذه الإذاعة تحظى بترحيب كبير من السلطات المحلية، لكنها سمحت للتجربة بأن تستمر. أما المحطة القوية التابعة للبريد والبرق والهاتف (PTT)، التي كان يُفترض إنشاؤها للرد على الدعاية الإيطالية، فكانت لا تزال قيد التخطيط. إضافة إلى ذلك، كانت هذه المحطة ضعيفة القدرة، تبث على الموجات القصيرة، واتخذت اسمًا يوحي بطابعها المؤقت: “تونس التجريبية”. وقد تركت السلطات الأمور تسير على حالها.

تعود هذه الإذاعة إلى مبادرة مهندس كهربائي يُدعى هنري دو ماتّييس وابنه رودولف، وهما من قاما ببناء جهاز الإرسال الذي كان يبث على طول موجي قدره 41.3 متر (ثم 49.12 مترًا)، يوميًا من الساعة 12 ظهرًا إلى 2 بعد الظهر، ومن 6 مساءً إلى 8:30 مساءً. كانت قدرة جهاز الإرسال محدودة، لا تتجاوز 60 واط، وكانت المحطة تقع في الرقم 20 من ساحة الصديقيين في تونس العاصمة.

برامج متنوعة ومميزة

«تشهد برامجها على تنوع مميز»، كما ورد في “الحوليات الاستعمارية”. فقد كانت الأسطوانات الموسيقية، والحفلات العربية، والتقارير الإذاعية تتقاسم البث. كما تشكلت فرقة من الممثلين المتطوعين تحت رعاية ميكروفونها، وقدمت عروضًا حظيت بمتابعة واسعة. ومن جهتها، ساهمت الجامعة، ممثلة بأستاذ تاريخ، في استحضار ماضي تونس. أما الأخبار، فكانت تُقدم بجهود نقابة الصحفيين التونسيين، حيث كانت تبث آخر المستجدات مرتين يوميًا، إلى جانب عرض للصحافة المحلية. بل إن “تونس التجريبية” كانت تضم أيضًا ركنًا دينيًا كاثوليكيًا.

Radio Tunis 1938

في مارس 1937، افتتح هنري دو ماتّييس “راديو تونس”. وأصبحت المحطة تبث على الموجات المتوسطة مرتين يوميًا، ظهرًا ومساءً. ومع ذلك، ظلت القدرة محدودة، وكذلك جمهور المستمعين الذي لم يتجاوز منطقة تونس الكبرى.

في الصورة أعلى اليسار: ألبير حداد، مذيع. أسفل اليمين: السيد سيرا، مدير قسم المسرح. أسفل اليسار: أوركسترا الجاز “كوليجيانز ريذم”.

من “تونس التجريبية” إلى “راديو قرطاج”

في خريف 1938، تم أخيرًا تشغيل محطة الدولة “تونس-PTT”، والتي كانت تُعرف أيضًا باسم “راديو تونس”. ولم يعد أمام المحطة الخاصة الصغيرة خيار سوى تغيير اسمها لتفادي الالتباس. ففي 15 يونيو 1939، اتخذت رسميًا اسم “راديو قرطاج”. وأعلنت راعية راديو تونس، السيدة كارتيرون، عبر الميكروفون: «هنا راديو قرطاج». ثم أدت الجوقة المختلطة التابعة للبريد والبرق والهاتف النشيد الوطني الفرنسي “لا مارسييز” والنشيد البايلي بكلمات فرنسية، واختُتم أول بث لراديو قرطاج بحفل موسيقي. غير أن الحرب وضعت حدًا لمغامرة هذه الإذاعة الخاصة في تونس.


اكتشاف المزيد من LES RADIOS AU TEMPS DE LA TSF

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.